جلال الدين السيوطي

19

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بغير الاسم ، فإن أورد على ذلك نحو قوله تعالى : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] ، يا لَيْتَنا نُرَدُّ [ الأنعام : 27 ] ، أَلَّا يَسْجُدُوا [ النمل : 25 ] ، وحديث البخاري : « يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة » « 1 » ، حيث دخل فيه ( يا ) على ( ليت ) و ( رب ) وهما حرفان ، وعلى ( اسجدوا ) وهو فعل . فالجواب أن ( يا ) في ذلك ونحوه للتنبيه لا للنداء ، وحرف التنبيه يدخل على غير الاسم ، وقيل : للنداء والمنادي محذوف ، أي : يا قوم ، وضعفه ابن مالك في « توضيحه » بأن القائل لذلك قد يكون وحده ، فلا يكون معه منادى ثابت ولا محذوف ، ومن الأسماء ما لا دليل على أسميته إلا النداء ، نحو : يا مكرمان ويا فل ؛ لأنهما يختصان بالنداء . الثاني - التنوين : وسيأتي حده وأقسامه العشرة في خاتمة الكتاب الثالث ، والذي يختص بالاسم منه ما عدا الترنم والغالي اللاحقين لروي البيت وهو الحرف الذي تعزى له القصيدة ، فإنهما لا يختصان به كما سيأتي ، وإنما اختص الباقي به ؛ لأن التمكين فيه للفرق بين المنصرف وغيره ، والتنكير للفرق بين النكرة وغيرها ، والمقابلة إنما يدخل جمع المؤنث السالم ، والعوض إنما يدخل المضاف عوضا من المضاف إليه ، ولاحظ لغير الاسم في الصرف ولا التعريف والتنكير ولا الجمع ولا الإضافة ، فإن أورد على هذا نحو قول الشاعر : « 2 » ألام على لوّ ولو كنت عالما * بأذناب لوّ لم تفتني أوائله حيث أدخل التنوين على لو وهو حرف فالجواب أن لو هنا اسم علم للفظة لو ولذلك شدد آخرها وأعربت ودخلها الجر والإضافة كما سيأتي ذلك في مبحث التسمية . الثالث - حرف التعريف : إذ لاحظ لغير الاسم في التعريف ، والتعبير بذلك أحسن من التعبير ب : أل ؛ لشموله لها وللّام على قول من يراها وحدها المعرفة ول : أم في لغة طيّئ ، ولسلامته من ورود أل الموصولة ، وأما قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إياك واللو ، فإن اللو تفتح عمل

--> ( 2 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 320 ، والدرر 1 / 72 ، وشرح عمدة الحافظ ص 609 ، وشرح المفصل 6 / 31 ، انظر المعجم المفصل 2 / 674 . ( 1 ) البخاري ، كتاب العلم ، باب العلم والعظة بالليل ( 115 ) .